خلاصة «منهاج السنة النبوية» لابن تيمية | لفضيلة الشيخ أ.د. عبد الرحيم السلمي | الدرس الأول
جدول المحتويات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:
التعريف بالكتاب
فهذه خلاصة لكتاب «منهاج السنة النبوية» لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وهذا الكتاب في الرد على الرافضة، وهو من أكبر الكتب وأوفاها لأهل السنة والجماعة في الرد على الرافضة، وهو رد على كتاب «منهاج الكرامة» لابن المطهر الحلي.
وابن المطهر الحلي كان معاصراً لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وتوفي قبل وفاة ابن تيمية بعامين، حيث توفي في سنة 726 هـ. ويُعتبر ابن المطهر الحلي من علماء المذهب الشيعي الرافضي الكبار، وهو من تلاميذ نصير الدين الطوسي. والطوسي هذا كان فيلسوفاً، وهو صاحب الحادثة المشهورة في موضوع دخول التتار إلى بغداد والمذبحة العظيمة التي حصلت للمسلمين في بغداد بالتعاون مع وزير الخليفة العباسي ابن العلقمي.
وكان الطوسي فيلسوفاً كبيراً، والدور الفلسفي دخل في المذهب الشيعي واستمر؛ فهناك فلاسفة من الشيعة، والفكر الفلسفي وبالذات الفكر الإشراقي له آثار كبيرة في معتقد الشيعة، إذ يوجد في الشيعة تيار فلسفي عريض وكبير.
ألّف ابن المطهر الحلي كتاب «منهاج الكرامة في أحكام الإمامة» (أو في إثبات الإمامة) لأحد حكام المغول والتتار، وهو أحد أحفاد هولاكو، وهو أخ لـ «قازان التتري» المشهور الذي وقف أمامه ابن تيمية رحمه الله. وكان التتار بعد أن دخلوا البلاد الإسلامية وثنيين، فلما دخلوا البلاد الإسلامية أسلموا -مع أنهم هم الغزاة- ولكنهم أسلموا على منهج فاسد، إذ بقي لديهم شيء من عاداتهم واعتقاداتهم وقوانينهم وأعرافهم وتقاليدهم. وتعرفون حادثة «الياسق» التي كانت كالدستور في العصر الحديث الذي يحكم البلاد، وأفتى فيه علماء الإسلام بأن هذا من الكفر لأنه مخالف للشريعة الإسلامية.
فالحاكم الذي ألّف له ابن المطهر هذا الكتاب كان قبلها قد تشيّع (يعني كان إسلام من أسلم من التتار على السنة، حيث كان قازان على منهج أهل السنة والجماعة في الجملة)، لكن هذا الحاكم الذي ألّف له ابن المطهر -وهو «خدابنده»- كان قد تشيّع. واختلف كثير من المؤرخين في سبب تشيعه: فقيل إنه كانت عنده امرأة يحبها فطلقها، فاستفتى علماء أهل السنة فجميعاً أفتوه بأنه لا يحل له أن يعيدها إليه حتى تنكح زوجاً غيره، ثم وجد بعض المنتسبين إلى التشيع أحلّ له ذلك، فغيّر مذهبه وصار شيعياً.
سبب تأليف هذا الكتاب وتاريخ ظهور كتب الرافضة
فهذا الكتاب -وهو «منهاج السنة»- هو في الرد على «منهاج الكرامة» الذي لابن المطهر، ومنهاج الكرامة هو كتاب مطبوع. وكتب الرافضة لم تكن متاحة لجميع الناس؛ فحتى إن أصول كتب الرافضة التي ستأتي الإشارة إليها لم يثبت منها شيخ الإسلام شيئاً؛ فلم يذكر مثلاً عن ابن بابويه القمي (الذي يسمونه الشيخ الصدوق) شيئاً، ولم يذكر كتاب «الكافي» للكليني (مع أن الكتب الصحاح الأربعة عند الرافضة أُلّفت كلها تقريباً في القرن الرابع الهجري). لكن شيخ الإسلام عندما تبحث عن أسماء هؤلاء وكتبهم لا تجد لها ذكراً، بل تجد أن بعض المقالات الموجودة التي أشار إليها ابن تيمية موجودة كروايات في كتب الرافضة، لكن دون أن يذكر أسماء هذه الكتب.
وهذا يدل على أنها في فترة من الفترات كانت هذه الكتب مظنوناً بها على غير أهلها، أي كانت أشبه ما تكون بالكتب الخاصة. ولكنها في مرحلة الدولة الصفوية ومع دخول عصر المطابع أصبحت متاحة للجميع؛ فطُبعت كل كتب الرافضة بما فيها كتاب النوري الطبرسي «فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب»، وهو كتاب يكره المسوّقون لمذهب الرافضة الإشارة إليه، فهذا الكتاب يُعتبر سُبّة وعلامة شؤم على الرافضة لأنه ينفّر العامة منهم، والذين يحاولون أن يدخلوا لأهل السنة من باب التقية يجدون حرجاً في التعامل مع هذا الكتاب. لكن طُبعت هذه الكتب وأصبحت موجودة الآن في عصر الإنترنت، وأصبحت لهم مكتبة شاملة يمكن البحث فيها ووجود النصوص بشكل ميسّر.
ومن أفضل الكتب في العصر الحديث التي أُلّفت في الرد على الرافضة كتاب «أصول مذهب الشيعة الإثني عشرية» للدكتور ناصر القفاري، وهو كتاب نافع ومفيد، استطاع أن يقرأ ما أتيح له من جمعها، فبعد ذلك رتّبها وجمع هذه النصوص ووزّعها على المطالب العقدية، فهو من أفضل الكتب المتأخرة، ولم يُكتب مثله في كتب المتأخرين؛ يعني من «منهاج السنة النبوية» إلى العصر الحديث لم يُكتب مثل كتاب «أصول الشيعة» للقفاري حفظه الله.
مقدمة الكتاب وبيان لحقيقة مذهب الرافضة
بدأ ابن تيمية رحمه الله أولاً بمقدمة ذكر فيها سبب تأليف هذا الكتاب
نمط النص
محاذاة النص
حجم الخط